الخطيب البغدادي
74
تاريخ بغداد
5188 - عبد الله بن محمد بن أبي يزيد ، الخلنجي : أحد أصحاب الرأي . ولى قضاء الشرقية في أيام الواثق . فأخبرني أبو القاسم الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن عرفة قال : وفي هذه السنة - يعني سنة ثمان وعشرين ومائتين - عزل الواثق عبد الرحمن بن إسحاق ، وشعيب بن سهل ، وولى الحسن بن علي بن الجعد مكان عبد الرحمن على الغربي ، وولى عبد الله بن محمد الخلنجي الشرقية ، وكان الخلنجي من المجردين للقول بخلق القرآن المعلنين به . حدثنا علي بن المحسن أن طلحة بن محمد بن جعفر قال : عزل الواثق عبد الرحمن بن إسحاق واستقضى عبد الله بن محمد بن أبي يزيد الخلنجي ، وكان من أصحاب أبي عبد الله بن أبي دؤاد ، حاذقا بالفقه على مذهب أبي حنيفة واسع العلم ضابطا ، وكان يصحب ابن سماعة ، وتقلد المظالم بالجبل ، فأخبر ابن أبي دؤاد أنه مستقل ، عالم بالقضاء ووجوهه ، فسأل عنه ابن سماعة فشهد له ، فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم فولاه قضاء همذان ، فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكي ، وتلطف له محمد ابن الجهم في مال عظيم فلم يقبله ، ولما ولي الشرقية ظهرت عفته وديانته لأهل بغداد ، وكان فيه كبر شديد ، وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس ، وكان يضبط نفسه فتقدمت إليه امرأة فقالت : إن زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن ففرق بيني وبينه ، فصاح عليها فلما كان في سنة سبع وثلاثين في جمادى عزله المتوكل وأمر أن يكشف ليفضحه بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن . فأخبرني الطبري محمد بن جرير قال : أقيم الخلنجي للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين . قال طلحة وأخبرني عمر بن الحسن قال : كشف الخلنجي فما انكشف عليه أنه أخذ حبة واحدة . أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، حدثنا علي بن محمد بن الفرات قال : لما تولى الخلنجي قضاء الشرقية كثر من يطالبه بفك الحجر ، فدعا بالأمناء فقال لهم : من كان في يده منكم مال ليتيم فليشتر له منه مرا وزبيلا يكون قبله ، وليدفع إليه ماله فإن أتلفه عمل بالمر والزبيل . وقال ابن عرفة : حدثني داود بن علي قال : سمعت بعض شهود الخلنجي يقول : ما علمت أن القرآن مخلوق إلا اليوم . فقلت : وكيف علمت ؟ أجاءك وحي ؟ ! قال : سمعت القاضي يقول .